طوفان الأقصى وآية العدل

العدل منقبة مادحة في الملأ الأعلى وعند الناس ولو بعد الممات، العادل يُحييه قسطه، يصبح مضرب الأمثال، يغطي الله عن ذكره حيًّا حماية من الغرور، هو حجر المجد التاريخي، والبناء الحضاري، والامتداد الذُّرِي.
يقلب العداوة ولاية، (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)فصلت/34.
جهل سنن الله الكونية يُغفل عن آيته العظيمة.
سالك سبيله يضع الشيء في مكانه المناسب، يضيء به الليل، وينير به الدروب.
طوفان الأقصى ابتغى:
1/ عدلاً سننيا، فالإنسانية تأبى التفريط في شبر أرض، أوإهانة عرض، أوغصب أرض، فالشريعة حرّمت الصلاة في الأرض المغصوبة وأسقطت صِحَّتها، لئلا يُتَجَاسَرَ على احتلال العقار قهرا.
2/ إنصافَ الشعب الفلسطيني في الحق القومي الوطني.
3/ عدلَ رفع المواطنة من الدرجة المظلومة في بلاده، إلى الدرجة الأصلية.
4/ العدلَ في العيش، والمطعم، والإقامة، والراحة، والصحة، والحكم، وحرية المسجونين كسائر البشر.
أنطق صرخةَ العدل:
1/ في وجه أنظمةٍ من جلده مُوَظَّفةٍ لمسح القضية من الخريطة الكونية، والفكرة الإسلامية، والذهنية الجمعية.
2/ للتمييز بين المدني والعسكري في باحات احتدام حقه بباطلهم.
لو كان الاحتلال ذكيا لهمس بالعدل ولو مناورة في تجنب حرب غزة، ولاكتفى بمبادلة المختطفين مقابل المسجونين الفلسطينيين، لكن طينته الكامنة والنَّسَبِيَّة والسُّلاَلية مغروزة على عقيدة إزالة حق الأميين في الحياة ــ كما يُلوّحون ــ (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) آل عمران/75.
إن الدَّيْدَنَ اليوميَّ من مقاتلي القسام بالعدل مع كتاب الله، والصلاة، والالتزام، والصبر عليه، رغم طول المحنة وعظم المصيبة، ومع الأسرى عنايةً غذائيةً وصحيةً وإقاميةً وأخلاقيةً، وكرامةً إنسانيةً رغم العداوة، وترفعًا على السَّفه أثناء التسليم مقصده جلب:
1/ الأجرِ والثواب، فنحن نرى كيف يصبر المصاب في بدنه أوعافيته أوموت قريبه فيؤجر.
2/ النصرِ الرباني لعزة المؤمن الصابر عند الله وذلك تمام العدل الإلهي معه.
والله ناصر القضايا العادلة ولو بعد ضنك، أودمار، أوقتل، أوإبادة، يبتلي مبتغي الحق ليصبر على لأواء الطلب.
فلما لم يُسمع له انتصب قائما يلتمس الحق والعدل ولو ضعف أوقلَّ سلاحه وخانه القريب قبل البعيد، (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) الشورى/39.
لابد أن تطيش إحدى كفتيْ الميزان، وترجحَ الثانية.
المرضيّ عند الله غالب لا محالة ضد المغضوب عليهم، وهذه قاعدة الاطمئنان للعدل بين صفوف الفلسطينيين وقياداتهم الربانية لتغلب شرذمة الظالمين.
إن العدل آية من آيات النصر، لأن فيه الاستقامةَ الجالبةَ للرحمة الربانية، عكس الظلم الجالب للغضب وإحباط العمل.
لن يترك الله عدلَه دون تمكين أمام الإبادة القاهرة في غزة، وهذا يقيننا بربنا سبحانه، قال تعالى (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)المجادلة/21، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) النور/55
أخشى أن يسبقنا الغرب بصحوة الضمير الرسمي الجديدة إلى العدل والإنصاف مع الأحوال المهيبة للغزِيين، في وقت تخدَّرتْ الأنظمة المطوِقة للعدو، وكأنها في منأى عن الزحف عليها بعد التطبيع.
إن العدو الذي رفض القراءة العادلة للواقع، لن ينعم بالاطمئنان، ولا بالتمكين، ولن يخرج من أرض أجدادنا إلا مَلُومًا مَدْحُورًا، لأنه صدَّ آية قاعدية ربانية، فالله يملي له حتى إذا حانت ساعة القضاء والقدر مكَّن آيته من دحره.
لأنْ لا أحدَ يأبى استخدامَه في العدل، فما على المسلمين عموما، والفلسطينيين خصوصا إلا الصبر على حتمية حلول ساعة النصر، وعدم التَّبَرُّم من إبطاءها، فالحكمة الربانية عالية، ولِتُرفعْ الأيادي والأكفّ إلى الله في سمائه فوق عرشه بيقين، فزمننا عنده كارتداد طرف فقط.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم