الانتخابات مظهر تفاعليٌّ شعبيٌّ مع المتغيرات الدورية بشكل عام، وتسييرِ السلطة حسنًا أوسوءً، ومعيار الالتحام بينهما.
وبنظرة إلى الانتخابات الجزائرية، سنجد مشاركة ضخمة في عهد الرئيسين بومدين والشاذلي، ثم ديسمبر 1991م، ورئاسيات 1995م، فتشريعيات 1997م، وتناقصًا في رئاسيات 1999م.
الانتخابات إحدى مظاهر آمال الشعوب إذا التمحت التغيير، ولننظر كمثال إلى الحشود الشعبية في انتخابات الرئاسة المصرية بعد مبارك لوجود دلائل جلية جدا على تغيير في الأفق.
أما انعدام أونقص خدمة السلطة لشعبها فيعني تدهورا في المشاركات التالية لقياسِ فئةٍ معتبرةٍ القادمَ على السابق، والشوارع والمراكز والمكاتب شبه الفارغة دليل واضح.
أوافق الغاضبين في وصف الواقع المرّ، لكن التناول الهادئ للمسألة ومآلاتها بدون تشنج ولا تعصب، قد يسوقنا إلى وضع أشياء كثيرة على الطاولة لتتشابك لنا الاختيارات، ولنناقش الوضع بحيادية عن الانتماءات أوالولاءات، أوالمعارضات التي يسيئ البعض فهمها، وإنما بالنظرة المحللة لنفع البلاد من ضررها، أي بالالتفات إلى الترجيح بين المنافع والمفاسد بعيدا عن رضانا على السلطة وأدائها أم لا، لأنه موضوع يطرح في مجال حواري آخر.
إن المواقف من الانتخابات يتقاسمها أطراف:
1/المعارضون الأيديولوجيون.
2/المقتنعون بها وعيًا.
3/المشاركون للتأشير على بطاقة الناخب.
4/مناصرو المترشحين.
5/الغافلون غير المبالين.
6/المقاطعون ديانة كالفئة التي تسمي نفسها سلفية.
7/المقاطعون غير المنتمين لكن تحت تأثير طروحات فكرية حراكية.
8/المتحرجون من اللمز الحادث في انتخابات 12 ديسمبر 2019م.
من حق الفرد الإقناع بموقفه لجلب التأييد والتفعيل القوي له، لكن بالنظر إلى الأعداد المعتبرة للغائبين والمآلات المحيطة والمسؤولية الملقاة على المعنيين وعلى رأسهم السلطة، فإننا نستنتج ما يلي:
1/الجماهير الشعبية المؤهلة وغير المؤهلة للانتخابات تريد رؤية التغييرات الحسنة أوالدفع بعجلة الأداء المقبول أومراجعة المرفوض، لتتفاعل مع كل موعد انتخابي حر ونزيه وشفاف بعيدا عن الانتماءات والحزبيات والجهويات والعرقيات، والعكس يدفعها تدهور المعنويات نحو العزوف.
2/السلطة ممدوحة على الأداء الحسن فتساهم في نشر الثقة، أومنتقدة على القبيح فتبيدها، كثير من الممتنعين يبررون إدبارهم عن التصويت بانعدام ما يرضيهم بعده.
نتائج الاستنتاجات:
1/التأثير على الشرعية السلطوية عند الرعية.
2/جلب التقاعس في الأداء والانتكاس الوطني وتفكيك النسيج الاجتماعي.
3/التأثير على الهيبة السياسية والديبلوماسية الدولية وإمكان ازدراء بعض الرسميات الدولية لها.
في تقديري كان نقص أداءات المنتَخَبين سببا في خطأ جسيم هو غياب غالبية من الناخبين المسجلين.
لنتصور بلوغ المقاطعة نسبة 90%، أقطع أننا سنتعرض لإهانات محيطة تفتح علينا مصاريع وأبوابا على ابتذال المصداقية وتجاوزات واعتداءات خطيرة تهز وزن كياننا، وتضعف مواقعه التفاوضية، والحجة فقد الشرعية، رغم أن السلطة وضعت المشاركين (بوعي) أمام الأمر الواقع، لتفويت الفرص على التهديدات.
والأمر تجاوز مسألة النسبة المجردة، إلى الصراع حول توظيفها في مواصلة التهديدات المتربصة.
المقاطعون الغافل منهم والمحرض واللامبالي بالنظر إلى الركود في مجالات كثيرة، في تقديري سيندمون إن حدثت مآلات خطيرة كان بابها التبريري قلة نسبة المشاركة التي تطعن الكثير من المصداقية والشرعية، رغم براءتهم من التسبب.
الأمر بات خطيرا إن لم يسخر الله رجالا وطنيين ينقذون الوضع لإخراجنا من حصار لا يراه إلا القلة الواعية.
أدعو السلطة القادمة إلى إعادة النظر ليس في النفسيات كما يتوهم البعض، وإنما في فتح مزيد حريات في إطار القيم، وبذل جهود خدمات اجتماعية واقتصادية وبعث معالم حضارية أكثر، وإعادة سن تشريعات تخفف من شروط الترشح، ليتكفّل الشعب بالتنشيط لكثرة المترشحين وأنصارهم، ليتم إبراز الفائز، فيحصل المتوج على رصيد شرعي مصداقي أكبر وأقوى يتنزل على البلاد، لتقف في وجه التهديدات.
Tags:
سياسة
