الأحزاب الفلسطينية تكونت منذ الاحتلال بالتدريج، بتبني الأفكار المختلفة حول سبل التحرير، والوقت المناسب، ومعايير الرجال، يضعنا مشهدها أمام فصائل متعددة، الإسلاميون بحماس والجهاد، وغيرهم بفتح، والجبهة الشعبية، وحزب فدا، وحزب الشعب الفلسطيني، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية، ومنظمة الصاعقة، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، ولبعضها أجنحة عسكرية، كالقسام لحماس، وسرايا القدس للجهاد، وكتائب عبدالقادر الحسيني لفتح.
ولا أدري إن وضع الصين في اعتباره المحاولات المماثلة العديدة الفاشلة تطبيقيا، أوهو تكليف باستباق نتائج الحرب مراوغة للمقاومة، وتسطيحا للتاريخ والواقع، بتحويل ناعم لحكم غزة نحو فتح تدريجيا بمبرر حكومة الوحدة الوطنية.
فلا يتحول من أراد الاستفراد بغزة والاستثمار في العدوان، بسرعة إلى حمل وديع.
إلا إذا أراد الصين بسط قدمه في الساحة المؤثرة.
كما أظن قبول فتح وغيرها لقاء حماس والجهاد محاولة لتقليص استقطاباتهما الجماهيرية، بسبب الاستناد الصحيح على المركزية الإسلامية للقضية، عكس غيرهما الذين يعانون من الانصراف الفردي، والتناقص العددي المستمر، بسبب تفرجهم على الدماء الفلسطينية المسفوحة، ويضعف مواقعهم السياسية.
والتعايش {في تقديري} بين الفصائل المختلفة جوهريا على طبيعة النضال مستحيل، فمبادرة الصين ولدت ميتة فاشلة.
والدليل:
1/ خفة الوزن الصيني عالميا في هذا الإطار عكس أمريكا وبريطانيا ومصر، {لا أزكيهم}.
2/ الاختلاف العقدي: المنطلق العقدي بين الفصائل الإسلامية وغيرها مختلف جوهريا، فالإسلاميون يضفون على القضية الصبغة الإسلامية الدينية القداسية، ويرى غيرهم عدم الحاجة إلى الركون الديني.
3/ اختلاف المحاضن:
أفراد حماس والجهاد تدرجوا في المحاضن التربوية الدسمة بصياغة خاصة وتعهد دائم، والجمهور الغزاوي وبعض من الضفة الغربية هو ثمار جهد سنوات، ما لا يمكن التنازل عنه ولا تمييعه إن اشتُرط توحيد تفاصيل التنسيق.
4/ العلاقة مع المحتل:
تورطت فتح وغيرها بترسيم الكيان، والتطبيع العلائقي معه، ومنحه حق التواجد في الأرض، واغتصابها، والترخيص له {باسم الشعب الفلسطيني والمسلم بغير حق} بإقامة الدولة، والتخلص من واجب التحرير الكلي، بحجة النضال السياسي عوض المواجهة المسلحة.
عكس إصرار حماس والجهاد على عدم الاعتراف به، ووجوب مقاومته دينيا لتحرير كل الأرض لا بعضها، والطرق السياسية والعلاقات الديبلوماسية تضييع وقت، وقد ظهرت بوادر الشقاق بعدم صدور بيان ختامي لقمة الصين، وتصريح حركة الجهاد باعتراضها على الاعتراف بالكيان.
6/ اختلاف ذات اليد:
أصرت قيادات حماس والجهاد على التعفف عن الطمع فيما عند المحتل، أوغيره من حلفائه العرب والعجم، ولم يتورطوا في الصفقات المشبوهة والمشاركة في شركات مساهمة وتجارة مع الكيان، ولو ثبت شيء يسير لتم فضحهم لإدخالهم بيت الطاعة، عكس أفراد قيادية في فتح وغيرها، ما يدل على أن إحراج العدو يعني الفضح السريع بالصورة والصوت والفيديو، لأن الأنظمة العالمية ومخابراتها في هذا الميدان لا تلعب.
فكل مقترح يصب في خانة التحرير والمقاومة ومعاقة المحتل سترفضه الفصائل الأخرى خشية كشف العورات، فتفشل كل مبادرة صلح بينها.
7/ التنسيق الأمني:
لا يخفى خطر التنسيق الأمني والمخابراتي بين فتح والمحتل، وهو ما يرفضه الفصيلان الإسلاميان جملة وتفصيلا، ويعتبر أمرا مفصليا في اختبار الولاء، وميزان الثقة، ودليله تتبع أمن السلطة لمقاومين في الضفة الغربية، كانوا مطلوبين، ما يغضب حماس والجهاد ليؤثر على تفاعلهما مع لقاء الصين.
والحل في رأيي هو تجاوز عقدة الاختلاف لأنه طبيعة التدافع البشري، والمضي كل حسب قناعاته المختارة بما يناسبها ميدانيا، مع احترامه لغيره، وعدم أذيته، ولا إسلامه للعدو مخابراتيا ولا أمنيا، والميدان كاشف، والله ينصر الأصلح.
Tags:
مجتمع
