1/صروف مفاجئة في الأوطان، والأنفس، والأعراض، والأموال، تتكرر دوريًّا، ولو طال العهد بينها، كاغتيال قرَّاء النبي صلى الله عليه وسلم، والخسوف، والكسوف، والقحط، والهمّ بعمل، وغيرها، فبَيَّن التشريع الإسلامي بنصوصه كيفيةَ درئِها للخروج من عُسْرِها، والعودة إلى الحياة العادية، بالقنوت، والتوبة، والدعاء، وصلاتيْ الخسوف والكسوف، والاستسقاء، والاستخارة.
وهو بيانٌ ثابت قديم لم يتغير بتجدد الزمان، لوقوعها متماثلة.
2/نوائب لم تذكرها نصوص الفرعيات، ولا تتماثل، تتطلب حلولا اجتهادية شرعية مَبنيَّةً على القواعد المستخرجة من النصوص، أومن الفروع الفقهية كما فعل الحنفية، أوبالاستقراء، كالقواعد الربوية، والغرر، والجهالة، وتجاوز اليسير، وغيرها، أوالمصادر الأصولية التبعية، لتسليط الأحكام الخمسة عليها، ومعظمها تكييفات، وقياسات، لا تحويها الفرعيات المستنبطة بالأدلة التفصيلية المتناثرة في كتب الفروع.
ورود النوازل بالمعنى الثاني، متكرر، يقع أهل العلم في حرج منها بعد بروزها إلى الواقع غالبا بغير تشريع ولا تقعيد، باستثناء التقنين الذاتي، أوالسلطوي، وبعد انتشار مواقف نخب وعوام الناس منها قبولا أورفضا أوتحفظا، وفي بعض الحالات تحدث لها دراسات علمية، وبحوث للنظر في أحكامها، تأصيلا أوتبريرا، ارتباطا أواستقلالا.
فالصناعات، أوالتجارات، أوالحرفيات، أوالبنكيات، أوالتجارة العالمية، أوالإلكترونية، أوالصيغ المتعددة لاقتناء السكنات العمومية أوالخاصة، أوغيرها، تقترحها مؤسساتها، تضع البنود والشروط المناسبة لها قبل شركائها، تنال الاعتماد الرسمي لتجسيد المشاريع المختلفة، وتضعها بين يديْ المتعامل، ليقبلها راغبًا، أومضطرًّا، لا لإباحة، أويرفضها عاجزا، لا لتحريم.
ملتزمةً الأوامر الحكومية بتنصيب مستشارين قانونيين وضعيين، للمطابقات الضرورية باستثناء الشرعيين.
ما شجَّع العوامَّ غير المؤهلين علميا، أوالنخب غير المؤهلة اجتهاديا، على إشراك آرائهم في مسائلها، لغيابِ، أوتغيِيبِ أهل الاجتهاد بكل معاييره عن الإدلاء بالمتوصل إليه حُكْمِيًّا، خاصة مع انتشار وسائل التواصل المختلفة كالمواقع والصحف، للتطرق إلى الجانب الشرعي، بما أن الجانب القانوني الوضعي محسوم، كلٌّ يدعي العلاج من وجهة نظره المنسوبة إلى الشرع، كان في مستواه، أم دونه.
أما العلاج من المختصين المؤهلين، فأريده أصلا لا تبعًا، حاكمًا قبل التأسيس والتصرف لا تبريرا له، لإعانة هذه المؤسسات في القوانين والشروط الأساسية الموافقه للشرع ظنا أويقينا.
دون تضييقٍ على تعدد الآراء، لأن الإثراء موصل إلى المحصلة النهائية بمنح الحرية الفكرية والعلمية.
ودون اعتبار اتفاق ثلة باحثين إجماعًا، يُسدِلُ الستار على المخالفين ولو استصدروا من أدلة اجتهادية أخرى، لأن ادعاء الإجماع أمر متعسر، إلا الصادر عن الصحابة قبل تفرقهم.
ودون إجبار أهل العلم بعضهم على النقاش، فالحرية الفكرية والعلمية مكفولة للجميع كشورى متباعدة، فلم يشترط الواقع العلميُّ القديم الحضور الجماعي للفصل الفقهي، وآنئذٍ لا يُدَّعَى الإجماع مع المخالفة المعتبرة.
ولا رفض دعوات الحوار لبحث النوازل المتجددة، لعلَّ التحفظات الفردية تُعَدِّل اجتهادات كثيرة.
ولا تناولها بتشنج يغلق على العقل الفهم.
ولا الخروجِ من الحياد، بلَيِّ وعصرِ أدوات وقواعد وأصول الاجتهاد، ولا تَوَهُّمِ مقاصد، لفرض الحكم المسبق.
ولا استفراد السلطة بها تكريسًا للاستبداد.
ولا التشبث بفرعيات وحرفيات نصوص القرآن والسنة لأن النوازل متعلقة بالمستخرجات، والقواعد، والأصول، مع المقاصد الشرعية المؤشرة على مسارات البحوث.
ويُشْتَرَطُ لها براعةٌ ملهَمةٌ في القدرة العقلية على توظيف المعارف العلمية وإسقاطها على النوازل المحدَّثة، بقرائح تنقدح في الأذهان، تمنحها صواب التوجيهات والتكييفات والقياسات والاستفادات القاعدية، وحسن إدراك أحكامها إباحة أوتحريما، ظنا أويقينا.
وعلى السلطة جمع الآراء الصريحة، بالترجيح أوالإجماع، بلجان علمية فقهية نزيهة، لا تستأثر بترجيح رأيها، وتُلزم المؤسسات والشعب بالخلاصة.
هذه معالم أظنها موصلةً إلى نتائج شرعية للمتجددات العصرية بناء على متطلبات اجتماعية أوسلطوية متطورة، في أطرها المناسبة، لئلا يلجَ هذا المجالَ غيرُ أهله فيفتنوا الناس بالإباحة المُمَيَّعة، أوالتحريم المُضَيِّق، وقائدة لكل مشروع قبل ترسيم اعتماده، لتعتاد مؤسسات المشاريع استشارة الشرع بعد التفكير، وقبل التفعيل.
وننجو من الهرج والمرج.
Tags:
شرعيات
