السنن الكونية نواميس ربانية معصومة، وقواعد تحكم السير الصحيح للحياة، لا تحابي أحدا، الخضوع لها يوضح المسلك، ويقود إلى الغاية السليمة، والانحراف عنها يخرب الكون والحضارة والإنسان.
إن الامتحان يبدأ بالنقطة الأولى في مقارعة الباطل، ويستمر أثناءها.
والمواقف مختلفة من إعذار المتسائلين والمتشككين والمتوجسين والخائفين {وليس المخَوِّفِين}، فسالك سبيل الهدى ليس بدعا من البشرية، بكل مكوناتها النفسية والمعنوية والإيمانية بتفاوت درجاتها، ولو بمكتسباتها الصلبة الثابتة، لكن لا تعفيها من ضرورة وضع حركتها التدافعية على سكة السنن الربانية في الكون لقياس صحتها من خطئها في المراحل المتعددة نحو خط الوصول.
إذا كان من السنن امتلاك الزاد المادي والقوة السلاحية مُوَافِقِينَ فيه أعداءنا، فإن سننا أخرى ينبغي على طوفان الأقصى الخضوع لها دون حياد ولا موضوعية يريد بها الفكر الغربي وضعنا في زاوية متساوية الأبعاد بين الحق والباطل، وهذا ما تفطن له المفكرون المسلمون سابقا، وعلى رأسهم الشيخ محمد الغزالي، حين طلب منه التحدث عن محمد صلى الله عليه وسلم بموضوعية وحياد، فرفضه، ومنها:
السير في الطريق نحو الصلاح بعزيمة يوصل إليه.
صون الصلاح في عرشه يجنب الدمار.
الإصلاح ضروري لصون الصلاح.
تعمير المعصية إمهال واستدراج فقط.
للمعصية وآثارها حدود يعلمها الله تعالى مشرع السنن.
الإفساد طريق نحو شيوع الفساد، قد يوصله غياب الإصلاح والنهي عن المنكر.
بلوغ الفساد ذروته يُعَفِّنُ البشرية، ويُمَعِّضُهَا منه، ومنذر قريب جدا بانهيار ما بناه بالباطل، ولعل تخبط العدو، وخلافات قياداته السياسية والعسكرية، {رغم أنها تصب ضدنا}، وغرق جيشه في مستنقع غزة عموما ورفح خصوصا، من براهين سنن الله على بدايات انهياره، {سننيا لا سنويا}.
المعصية مِعْوَلٌ هدَّام لأنها عائق في طريق سنن الصلاح والإصلاح، وسير في الاتجاه المعاكس لإرادة الله الكونية، مآلها انقلاب الحق ونظامه على الباطل وفوضاه.
الأمة على هرم المجد إذا خالطها الظلم والفساد، عَلَتْ منحدر السقوط والزوال.
يترتب عما سبق سنة خفض الله أقواما، ورفعه أقواما، فلا يَغْتَرَّنَّ فاسد بغطرسته، فدوام الحال مع الفساد من المحال، فتتغلب سنة الاستخلاف الحتمية.
الثبات على الطريق والوسائل والأساليب الصحيحة حقًّا لا خيالاًّ يُفَعِّلُ مشروع التمحيص كي لا تُؤْتَى الثغور المحروسة وَهْمًا، ويتبين الحراس الصادقون، لأن طوله لا يَقْدِرُ عليه المتساقطون ويواصل سيره المتيقنون بصلابة العقيدة والمنهج.
يطول زمن السير في الطريق الصحيح، لإزاحة الطفيليات الضارة من جانبيها، وفي غزة سمح بالتعرف على طبيعة الواقع والمواقف، ومَكَّنَ من كشف الصديق الضعيف، والمواسي بماله وذات يده، والمتظاهر المخَذِّل، والمتواري اللوجستي للعدو، ولو انتصرت بسرعة، لتفاضل الجميع، ونسبوا النصر لأنفسهم، بما فيهم المنافق الخفي، والمتباهي بالمساهمة كالضجات الحكومية الإعلامية الكبيرة لتسجيل الحضور الكاذب.
انتصار الباطل لا يدل على مصداقيته، وإنما على انحراف أهل الحق.
إن من دروس هذه الحرب التوقف مستقبلا عن استجداء ما يسمى الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي كلما زحف عدوان، وضرورة مواجهتها بالتهديد والتفعيل الميداني بالسلاح الذاتي، لنتعلم أن الاستنجاد بها يُشَدِّقُ لها الضحك علينا، فلنصنع سلاحنا، ودواءنا، وغذاءنا، ولنقاوم حكوميا وشعبيا وجمعويا الانتقام الغربي، بتلاحم قوي، لمنع الاغتيالات والانقلابات، وتنجيش الفتن الداخلية، وما حدث للرئيس مرسي ماثل.
وإذا استفاد غيرنا من الحيوانات في صنع ما يحاكيها، فنحن أولى منهم في التعلم من سنن الله فيها، فكل تجمع بهيمي يحصل فتات العيش بنفسه بعيدا عن رجاء غيره.
فليحاكِ طوفان الأقصى بفصائله السياسية والقتالية السنن الربانية لئلا يقال لنا يوم التذكير، ألم نقل لكم؟
Tags:
مجتمع
