تصحيح السؤال عن الرضاعة المحرمة



بناء على تساؤلات حول الفائدة رقم 06 في المنشور السابق، المشيرة إلى تصحيح السؤال حول حكم الزواج بسبب الرضاع، فإنني أوضح مايلي:
1/ من المباحات إرضاع المرأة غير ولدها لأسباب عادية وغير عادية، من باب التعاون، وقد يكون لمجرد الأخوة والجوار، إذا كانت العائلات المختلفة تشترك في مداخل البيوت.
2/ لذلك يتكون للرضيع عائلة جديدة تماما مثل النسب، الأم، الأب، الإخوة، الأعمام، العمات، الأخوال، الخالات، الأجداد من الجهتين، وليست الأخوة قاصرة بينه وبين المتراضع معه، كما يتوهم الكثير.
3/ للسؤال عن أحكام الزواج بسبب الرضاع، لابد من معرفة مشترطات التحريم وهي:
أ// كون الرضيع في السنة الثانية من عمره أوأقل، لأن الرضاعة من المجاعة، أما بعدها فلا حاجة له بها، ولا تدخل في التحريم، إلا في حالات خاصة ليس هذا مقامها.
ب// توفر خمسِ رضعاتٍ مشبعاتٍ أوثلاثٍ حسب اختلاف الفقهاء، والرضعة هي الجلسة التي تقعدها المرأة مع الصبي يمتص إلى أن يشبع، ولا تعتبر المصة رضعة، لما ورد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ والْمَصَّتَان، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
4/ على المفتي أن يستفصل المستفتي عن هذه الحيثيات وغيرها مما يأتي، ولا يكتفي بسؤاله لأنه جاهل، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم مريد الجهاد عن حياة والديه، والمرأة المخالعة، والبشير بن سعد عن تفاصيل هبته لابنه النعمان.
5/ لا ينبغي طرح السؤال بذكر الرضيعين فقط كأن يقول السائل رضعت مع فلان، أومع فلانة، فما حكم زواجي بكذا؟ لأننا بهذه الطريقة نجهل الأم المرضع فتنحرف إجابتنا، لجهلنا بالأسرة الجديدة من الرضاع.
فلابد أن يكون السؤال كالتالي: رضعتُ من فلانة، هنا نستطيع ولو بورقة وقلم رسم مخطط يبين لنا الأسرتين من النسب ومن الرضاعة، وبعدها يكون حكمنا على الزواج صحيحا، فالمَعْلَمُ في هذه المسألة هو المرأة المرضع.
حتى وإن كنا نعلم أن المرأة أرضعت غير ولدها في نفاسها، لأنها ولدت، ودُرَّ حليبها أولبنها لهذا السبب، وقد أرضعته رفقة ولدِ أخرى، لكن الربط بين الرضيعين في السؤال يجب أن يحذفه الناس من أذهانهم، لأنه لا يزيد الحكم إلا تعقيدا وتجهيلا.
6/ على المفتي أن يسأل المستفتي عن المرأة المرضع إن لم يذكرها له.
مثال1: رضع محمد من امرأة فما حكم زواجه من شقيقة المرضع؟
الإجابة: بالتحريم لأنها خالته من الرضاعة.
أما لو قلنا: رضع محمد مع عثمان دون ذكر المرضع، ويريد شقيقه رضا الزواج من شقيقة المرضع فلا ندري هل هي والدة محمد فالزواج محرم، أم والدة عثمان والزواج مباح؟
مثال2: رضع محمد من عائشة، فما حكم زواج شقيقته فاطمة بأخيه عمر من الرضاعة؟
والإجابة: الإباحة، لأن فاطمة لا علاقة لها بأسرة شقيقها من الرضاعة.
أما إذا سألنا: رضع محمد مع عمر، فما حكم زواج شقيقته فاطمة من أخيه عمر؟ لن يكون الأمر واضحا، لأن المرأة المرضع مجهولة، هل هي والدة عمرفيجوز، أم والدة محمد فلا يجوز؟
مثال3: رضع محمد من خديجة، فما حكم زواج شقيقة زوج خديجة من محمد؟
الإجابة: التحريم، لأنها عمته من الرضاعة، فهي شقيقة أبيه من الرضاعة.
أما لو طرحنا السؤال بقولنا رضع محمد مع بنت خديجة، فلا ندري المرأة المرضع، ونتيجته لا ندري إن كان محرما إذا رضع محمد من خديجة، أومباحا إذا رضعت بنت خديجة من والدة محمد، لعدم العلاقة المحرمية بينه وبين شقيقة زوج خديجة هنا.
والله ورسوله أعلم وأحكم.
الأستاذ سعدالدين شراير

أستاذ مادة العلوم الإسلامبة في التعليم الثانوي، متخرج من جامعة الجزائر العاصمة بشهادة ليسانس في العلوم الإسلامية، خبرة 37 سنة تدريس

إرسال تعليق

أحدث أقدم