لقد حرس النبي صلى الله عليه وسلم الدين عقيدةً وتدينًا لله.
وعلى وقاية المسلمين من كل أنواع الانحراف ولو فيما يبدو جزئيا، كالتمسح بقبره، والتوسل إليه عنده، فقال لا تجعلوا قبري وثنا يعبد، والعزم عند الدعاء، ومنع المسلم من مخاطبته صلى الله عليه وسلم بما شاء الله وشئت.
تبدو لمما يتساهل معه الكثير، ويتهم صاحبه بالتعصب، أوبالشخصنة، عوض الربط بالله والإسلام والاعتقاد، لكنها ثغرات يجب سدها.
وحرس أبوبكر الدين بالحرب على مانعي الزكاة عقديًا لا ماليًا، عندما رأى الزكاة ملزمة كالصلاة، فالأمر مسألة إيمان وكفر حتى في الإطار المالي، فحرص على حراسة الدين بتصميم صارم إلى أن ثبَّتَ له قيمته وريادته.
حارس الدين يحزم أكثر من حاجب الملك أوالأمير أوالرئيس أوالوزير أوالمدير، ليمنع كل شاردة وواردة عليه، إلا بإذنه، لكن الكثير بجهلهم وغفلتهم يقبل هذه الحراسة من بواب المؤسسة، ولا يستسيغها من بواب الدين.
فصون النفس والعقل والعرض والمال حراسة للدين لأنها الطريق المتدرج نحو إهلاكه، إن ضيعت، أونشره إن حفظت.
إننا نتوق إلى من يحرس ديننا بهذ الحزم، والشعور المسؤول تجاه منصبه الذي جعله الله تكليفا لرعايته، بله رعاية شؤون الناس.
الدين لا يقبل الحراسة المتمارضة، لأنها نيابة عن الخالق في أرضه، تستمد عظمتها من عظمته، وهيبتها من هيبته، وسلطانها من سلطانه، به تساس الدنيا، ويحرر الإنسان من عبودية الإنسان، ويرد إلى أصل وجوده.
خشية الله المؤدية إلى التزام أحكامه دليل على أنها دين يكلف الله به عبده المدين، مؤداه وجوب حراسته لحمايته.
وإن من حراسة الدين المستغرقة لكل شيء، مراقبة بعض الأعمال كالأموال والميزان والأعراض، وتوبة الناس واستغفارهم وصيامهم وصدقاتهم قبل الاستسقاء، والتوثيق الحافظ للذاكرة الدينية العقدية، والنهي عن التضرع لأنزار إله الماء في اعتقاد المشركين الجدد.
والضرب بيد من حديد في إطار القانون، ردعا لمهرجي سوء الأخلاق، في البيت والشارع والمدرسة والإدارة والملعب وغيرها، حراسة للدين، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
انعدام الغضب لله على إلباس بقرة رداءً قوميا، وذبحها وتقديمها قربانا لأنزار، لهو دليل على الاستهتار بقيمة الدين، وإهمال حراسته، وإهانته بين سجناء الخرافة والشعوذة، والعدوان.
والتزوير التاريخي، وربط مناسبات به، دون إلجام، إلا من مثقفين تطوعوا لفضح الافتراءات وشرح الحقائق، أمارة على إغفال المكلفين حراسته ليتولاها غيرهم دون تقدير الآثار المتعاقبة.
تهافت التجار ومنتهزي المناسبات على احتلال الساحات والشوارع والطرقات لبيع عروض تجارية بمناسبة بدعة السنة الفلاحية، والتبرك بها ابتغاء نزول الغيث، عوض التوجه بالاستغاثة من رب الغيث، واستثارة شهوات البطون بها، دليل على إهمال حراسة الدين من الشعوذة والجشع المجتمعي، والتشجيع العدواني.
حرق المخطوطات الموثقة للتاريخ، والتفريط في لغة الدين بين مخالب أعدائه تولٍّ عن حراسته.
نريد من العلماء اليقظة لمؤامرات ضد الدين بمسميات مستغفلة، والوقوف على حراسته ورعايته والذب عنه ضد كل خرافة وانزلاق فكري وعقدي واجتماعي.
إما أن يحرس السلطان الدين بالعلم والحزم، وإما الشارع فيحلَّ التطرف، الذي سنعضُّ لأجله الأنامل من الندم، والتمزق العضوي الوطني، والجغرافي، والعقدي، والفكري، والهوياتي، وإني منذر ما تراه بصيرتي.
Tags:
إسلاميات
