حفلت نصوص الشرع بالعلم، ثم قُيِّدَ تجنبا لضياعه، بالكتابة في اللخاف والحجر والأكتاف والجريد والجلود وغيرها، ثم تطورت الوسائل مصداقا لقوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون) النحل 8، فيسر الله الكتاب متدرجا بين الأحجام، ونهل الناس منه ردحا، حضرا وسفرا، ثمَّ ابتكرت البشرية البرامج الحاسوبية فصممت الكتاب الإلكتروني.
لكن القراء مختلفون حول مكمن النجاعة.
الكتاب الورقي:
أ/ من منافعه:
1/ المصاحبة اللصيقة، والتدرب على معاملة المصدر العلمي بنكهة ممتعة.
2/ التذكير بجهود أهل العلم في التدوين ثم الطباعة.
3/ صيانته لأعمارٍ طويلة في الخزانات، وممارسة التنظيم.
4/ ربح الوقت عند فتحه لقراءته، وتعليم الصفحة المتوقف عندها.
5/ سهولة الرجوع إلى الوراء لمراجعة المعارف وتثبيتها.
6/ قلة أعداد الكتب تساعد على تسيير البحوث دون تشعب للمجتهد، واكتفاء المقتصد بلا إغراق.
ب/ من متاعبه:
1/ البدائية في الكتابة أثناء التأليف.
2/ نفقات الطبع.
3/ ثقل أحجام المجلدات، متعب في السفر، وأثناء الفهم والتركيز.
4/ إتعاب البصر مع تقدم السِّنِّ، والإلجاء إلى اقتناء النظارات الطبية مع تطوير صلاحيتها دوريا.
5/ غلاء سعره يُعَسِّرُ اقتناءه بمحدودية الدخل، وجشع التجار.
6/ صعوبة تخزين الكتب والمجلدات الكثيرة، فليس كل بيت يتسع لاستيعابها.
7/ التعرض للهلاك بواسطة الكوارث كالحريق، والطوفان، والتخريب بواسطة الدواب كالفئران.
8/ الركود عليه مصارعة قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون).
الكتاب الإلكتروني:
أ/ من منافعه:
1/ تأليفه بنظام متطور، وخطوط كثيرة للاختيار، وإمكانية التراجع وحذف وإدراج الصفحات دون تمزيق ورق ولا بذل مال، ولو ببرنامج PDF.
2/ نشره في المواقع يعوض متاعب الطبع.
3/ إمكان تكبير الصفحة في الحاسوب المحمول إلى 250%، وإراحة البصر بنوعية شاشته البلازماتية، دون تطوير النظارات الطبية غالبا.
4/ سهولة البحث عنه وتحميله خاصة مع تحديث الشبكة العنكبوتية وتسريعها في الوقت الحاضر.
5/ الحصول عليه مجانا.
6/ إعادة تحميله عند الضياع.
7/ إمكانية تعليم صفحة التوقف للعودة إليها دون عناء.
8/ خفة الوزن خاصة اللوح الإلكتروني أثناء حمله أوالسفر به.
9/ تخزين الكتب الكثيرة، بما يضيق على البيت والمؤسسة، أوالاكتفاء بمواقعها في النت.
10/ التحرر من عقدة النمطية، بالقراءة من أي منهل، فالمبتغى هو العلم.
11/ مواكبة التطور ومسايرة قوله تعالى (ويخلق ما لا تعلمون).
12/ تجنب متاعب التنظيف من الغبار والصيانة الدورية.
ب/ من متاعبه:
1/ الالتزام باشتراك النت دوريا، محرج لمحدود الدخل.
2/ التحرز الدائم من أعطاب آلة القراءة.
3/ صعوبة العودة إلى الوراء للمراجعة، لأن الصفحة صاعدة على الشاشة.
4/ الغرق بين الكتب في مواقع الشبكة عند البحث، قد يعيق أويؤخر إتمامه.
5/ هو فتنة للمقتصد غير المختص، باحتمال جرأته على أهل العلم بسهولة الاقتناء، فيحسب أنه بحر مثلهم.
6/ احتمال الانخداع بمواقع تحميل غير موثوقة.
إذا نظرنا تاريخيا وجدنا أهل العلم فتحوا أعينهم على الكتاب الورقي وحفظوا منه وَرَوَوْا،، وفَتَّقُوا عليه قرائحهم، رغم أنه محطَّةٌ في مراحل وسائل التقييد كما أشرنا في المقدمة.
فالتكنولوجية الجديدة سُلَّم تطوير وتجديد، لا يؤجل تسخيرها.
إن للحاسوب مهمتين أساسيتين،، مواكبة الفرصة المهمة قبل توقف التقنيات بتحوُّلِ شروق الشمس،، وفرض مقصد استعماله، وصياغة شباب المجتمع بالخصوص بقالب حضاري معياري معارفي مطالعاتي، يصرفه عن سوء إمساك الهاتف الذكي والحواسيب، مع صون قيمة الكتاب الورقي باعتباره أصل التدوين.
Tags:
ثقافة
