الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:العام مع الخاص إما أن يتفقا في الحكم، أو يختلفا ، فذكر بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص ، ويكون ذكر الخاص بعد ذكر العام للعناية به والاهتمام بشأنه.فقوله تعالى{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ}{وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ}[سورة النساء163]نوح خاص والنبيين عام فنقول ذكر نوح للاهتمام بشأنه والعناية به والحكم واحد ما بينهم خلاف ، لكن إذا قيل:شخص أوصى بشيء لبني تميم، ثم ذكر وصية ثانية يعطى الفقهاء من بني تميم ، قلنا : التنصيص على الفقهاء لا يعني أن بقية بني تميم لا يعطون ، إنما للعناية بشأن الفقهاء والاهتمام به ، فالحكم واحد ، لكن لو قيل : أعط بني تميم في وصية ، ثم قيل بعد ذلك في وصية لاحقة : لا تعط الفساق من بني تميم ، قلنا : هذا خاص أو قيل:أعط الفقهاء ولا تعط العوام ، قلنا : الخاص مقدم على العام ؛ لأن الحكم اختلف ، لكن ما دام الحكم واحدا لا يحمل العام على الخاص ، وإنما يذكر الخاص للعناية بشأنه والاهتمام به .وقوله صلى الله عليه وسلم : {جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا} رواه البخاري عن جابر بن عبدالله،وقال في خبر آخر:{وترابها طهورا} ،روي مرفوعا عن ابن عباس رضي الله عنهما،والتراب بعض الأرض.كقوله تعالى : {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}[سورة البقرة 238] قال بعضهم : هذا المخصوص بالذكر هو داخل تحت العموم ، وفائدته التأكيد ، أي فكأنه ذكر مرتين : مرة بالعموم ، ومرة بالخصوص.عن بن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال:أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها ؟ قالت نعم!قال: فصومي عن أمك ، رواه مسلم .عن بن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت نعم! قال فدين الله أحق بالقضاء رواه مسلم.فالتنصيص على النذر لا يحكم به على تخصيص صوم الشهر لأن الحكم واحد و إنما يدل على الاهتمام بالصوم عن الغير في النذر فهو من أفراد العموم. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل .
Tags:
شرعيات
