الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
والاستـفصال هو طلب التفصيل أي الاستفسار ، وهذه تغلب في إجابات النبي صلى الله عليه وسلم على أسئلة الصحابة رضي الله عنهم والتي هي تشريع لنا .ومثالها ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال لو كان على أمك ديْن أكنت قاضيه عنها ؟ قال نعم ، قال فديْن الله أحق أن يقضى . رواه البخاري ومسلم.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل الرجل عن الصوم الديْن هل هو ديْن رمضان أم ديْن نذر ، فهذه المسألة التي ترك الشارع فيها الاستفسار للسائل عن حاله يعم حكمها ذلك الشخص وغيره ، ويعم حال ذلك الشخص وحال غيره ، فتصير تلك المسألة تشريعا عاما وليس خاصا. فيعامل كما لو جاء الحكم بلفظ عام.
فالرسول صلى الله عليه وسلم أجاب بشكل غير مقيد ، فالحكم يكون شاملا للصور كلها .
ومثاله الآخر ما ورد عن عبد الله بن عمررضي الله عنهما قال أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يختار منهن أربعا رواه أحمد والترمذي وابن ماجه فلم يستفصل منه : هل تزوجهن دفعة واحدة أو مرتبات ، فدل على العموم ، فلولا أن الحكم يشمل الحالين لما أطلق الجواب لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه ، فكل من أسلم على أكثر من أربع نسوة حكمه حكم غيلان.
ومثاله الثالث ما أخرجه البخاري في صحيحه (4973) وابن الجارود في المنتقى (750) والبيهقي في السنن الكبرى (15237) من طريق قُرَادٍ أَبي نُوحٍ قال : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا .
فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن حالها من طهارة أو حيض أم حمل مع قيام احتمال كل ذلك فكان دالا على عموم الخلع لكل امرأة في كل حالة .
فالاحتمال في المسائل قائم موجود لكنه لم يسأل عن اي حالة احتمال وأجاب بالعموم .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، و الله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
Tags:
شرعيات
