الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن من أهم مقاصد الإسلام اليسر، خاصة في محال العسر الحقيقي، والحرج البين، ولذلك خفف الله تعالى في القرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته التكاليف على العباد عادة أوطارئا، وكلما وقع العنت على جماعة أوفرد، كي يؤدى ذوالحاجة الفرض بيسر مثلما يؤديه الآخرون بشكل عادي، ثم يستفيد جميع الناس من ثواب الواجب، الفردي والجماعي.
ومنه الصلوات التي راعى فيها الفقه الإسلامي الذي تزخر به المجلدات والمطولات والمختصرات كل جوانب اليسر على مؤديها.
ومن مقاصد مقالنا هذا الجمع بين الصلوات حضرا بسبب المطر.
لكن الذي وجدناه في شروط ذلك أن يعسر المطر أوالثلج الوصول إلى المسجد للصلاة إن كان توقعهما شديدا غالبا على الظن.
ومن الشروط التي نص عليها فقهاؤنا الأفاضل من الأحياء والأموات أن يكون غزيرا يمتد من الصلاة الأولى إلى التي تليها، الظهر مع العصر، المغرب مع العشاء، ومنها بعد المسافة بين البيت والمسجد بحيث يتعطل المصلي عن الإتيان إليه بسببه.
وللاستزادة أكثر يرجى الرجوع إلى هذا الرابط ففيه بحث مستـفيض لسنا بصدده وهو:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=315780
أما الذي نبغيه من هذا التنبيه هو المبالغة في الجمع دون وقوع هذه التعسيرات والضوابط، خاصة في المدن التي يكثر فيها مساجد الأحياء التي لا يعسر الخروج إليها بحكم قربها من البيوت، فيسارع الأئمة والقائمون على الصلوات في الجمع بمجرد نزول قطرات أولى غزيرة دون توقع علمي شديد لدوامها بين الوقتين أوالليلة.
يصبح آنئذ العمل بالسنة دون ضابط يذكر فيساء إليها ثم إلى اليسر ورفع الحرج في هذا الدين.
لذلك أدعو الأئمة إلى مزيد من التريث والتوقع الجازم لدوام المطر أوالثلج المانعين، وكذا البعد الحقيقي المانع من الوصول إلى المسجد لأداء الصلاة جماعة.
خاصة مع كثرة مساجد الأحياء القريبة جدا من المنازل كما سبق، والتي قد لا تمنع من المكوث بها إلى الصلاة الثانية كالليلية، وقد لا يمنع المطر أوالثلج من ذلك.
حتى وجدنا كثيرا من العوام يتمنى النزول النزر اليسير من المطر كي يستريح من الغدو والرواح، وكانه أراد الاستراحة منها لا بها.
أما إذا وقع المطر الشديد والثلج الغزير المانعين بشدة وحرج دائمين فلا حرج حينها من الجمع إفادة من الجماعة خوف الحرمان منها.
أما المبالغة في الترخيص كالمبالغة في التعسير، وهو الغلو نفسه الذي منع منه الله ورسوله ومقاصد الشريعة، فيكون المؤمن قد وقع بين تطرفين بالتعسير تارة والتيسير أخرى.
وشريعتنا مبنية على الوسط بينهما، فلا إفراط ولا تفريط، فالدين غير مبني على التشديد ولا على التمييع.
Tags:
شرعيات
